السيد علي الشهرستاني

88

لماذا الاختلاف في الوضوء ومن هو وراء الكواليس

عانى عليٌّ أشدَّ المعاناة من هذا النهج « نهج الاجتهاد والرأي » لما يستتبعه من تَوالٍ فاسدة على مرور الأيام . فالمحصّل الذي طغى على الساحة الإسلامية هو استفحال نهج الاجتهاد والرأي نتيجةً لدعم القوة التنفيذية « الخلافة والحكومة » له ، وبقي خطّ التعبد في صدور ومدوّنات الصحابة المضطهدَين الّذين لا طاقة لهم بردِّ الناس إلى جادة الصواب ؛ لاستفحال التيار المقابل . وهذا هو الذي سوّغ لعمر أن ينكّل - وبجرأة - بمن يتحدث عن النبي صلى الله عليه وآله « 1 » ، وسهّل من بعده لعثمان أن يتجاهل الأحاديث الوضوئية

--> انّ علياً عليه السلام أقبل بوجهه وحوله ناس من أهل بيته وخاصته وشيعته ، فقال : قد عملت الولاة قبلي أعمالًا خالفوا فيها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله متعمّدين لخلافه ، ناقضين لعهده ، مغيّرين لسنّته ، ولو حملت الناس على تركها وحوّلتها إلى مواضعها وإلى ما كانت في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لتفرّق عنّي جُندي . . . أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم فرددته إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ورددت فدك إلى ورثة فاطمة . . . واللَّه لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلّافي فريضة ، وأعلمتهم أنّ اجتماعهم في النوافل [ أي صلاة التراويح ] بدعة ، فتنادى بعض أهل عسكري ممن يقاتل معي : يا أهل الإسلام غُيّرت سنة عمر ! ! . . . ما لقيتُ من هذه الأمة من الفُرقة وطاعة أئمة الضلالة والدعاة إلى النار ( 1 ) في مختصر تاريخ دمشق 17 : 101 عن عبد الرحمن بن عوف ، قال : ما مات عمر بن الخطّاب حتّى بعث إلى أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فجمعهم من الآفاق : عبداللَّه [ بن مسعود ] ، وحذيفة [ بن اليمان ] ، وأبو الدرداء ، وأبو ذر [ الغفاري ] ، وعقبة بن عامر [ أبو مسعود الأنصاري ] ، فقال : ما هذه الأحاديث التي أفشيتم عن رسول اللَّه في الآفاق ؟ ! قالوا : تنهانا ؟ قال : لا ، أقيموا عندي ، لا واللَّه لا تفارقوني ما عِشتُ ، فنحنُ اعلم نأخذ منكم ونردّ عليكم ، فما فارقوه حتى مات . وفي شرف أصحاب الحديث للخطيب البغدادي : 20 بَعَثَ عمر بن الخطّاب إلى عبداللَّه بن مسعود ، وإلى أبي الدرداء ، وإلى أبي مسعود الأنصاري ، فقال لهم : ما هذا الحديث الذي تكثرون عن رسول اللَّه ؟ ! فحبسهم بالمدينة